صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
212
شرح أصول الكافي
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ « 1 » . والثالثة مرتبة القدر وهو كتاب المحو والاثبات لقوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » ، وفيها صور جميع الموجودات على الوجه الجزئي النفساني المتغير واحدة بعد واحدة . والرابعة وهي أخيرة المراتب وفيه الصور الكونية المادية بعوارضها الجسمانية وأحوالها الشخصية وأوقاتها واحيازها المعينة وأوضاعها واشكالها المحسوسة . فإذا تقرر هذا فنقول : العلمان الأولان أحدهما المسمى بالعناية والثاني المسمى بالقضاء لا يتغيران أصلا ، فعلم اللّه بغيره اي بغير ذاته وعلمه القضائي قبل كونه ومع كونه وبعد كونه علم واحد لا يتغير ولا يتبدل ، واما العلمان الآخران فكل منهما متغير لان كلا منهما زماني جزئي . لكن يجب ان يعلم أن هذه الصور المتعاقبة لها اعتباران : اعتبار كونها في أنفسها واعتبار كونها مكشوفة مشهودة للّه مرتبطة به منسوبة إليه ، فهي بالاعتبار الأول متغيرة وبالاعتبار الثاني ثابتة ، لان ذاته تعالى محيط بالأشياء ونسبته إليها نسبة واحدة ، فالزمان بجميع اجزائه وما فيها وما معها موجودة عنه تعالى وله مرة واحدة بالقياس إليه وعلمه وعالم قضائه . الحديث الثالث وهو التاسع والثمانون والمائتان « محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن الكاهلي » هو عبد اللّه بن يحيى كما في « صه » وربما يقال الكاهلي لأخيه إسحاق وفي الفهرست : عبد اللّه بن يحيى ، له عن البختري روى عنه أحمد بن أبي عبد اللّه « 3 » « قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في دعاء : الحمد للّه منتهى علمه ، فكتب إلى : لا تقولن منتهى علمه فليس لعلمه منتهى ولكن قل : منتهى رضاه » .
--> ( 1 ) - الحجر 21 . ( 2 ) - الرعد 39 . ( 3 ) - له كتاب عن البختري « ست » الكاهلي روى عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر ، وهذا الذي روى عن البختري غير الكاهلي ، وفي « مح » وكأنه الكاهلي ، واللّه اعلم .